محمد بن جرير الطبري
252
تاريخ الطبري
من فوق الجبل ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية وإن هم لم يروا الاعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره ففعلوا ذلك فوافوا رأس الجبل عند السحر وجعلوا في تلك الشكاء الماء من الوادي وصاروا فوق الجبل فلما كان في بعض الليل وجه الأفشين إلى القواد أن يتهيئوا في السلاح فإنه يركب في السحر فلما كان في بعض الليل وجه بشيرا التركي وقوادا من الفراغنة كانوا معه فأمرهم أن يسيروا حتى يصيروا تحت التل من أسفل الوادي الذي حملوا منه الماء وهو تحت الجبل الذي كان عليه آذين وقد كان الأفشين علم أن الكافر يكمن تحت ذلك الجبل كلما جاءه العسكر فقصد يشير والفراغنة إلى ذلك الموضع الذي علم أن للخرمية فيه عسكرا كامنين فساروا في بعض الليل ولا يعلم بهم أكثر أهل العسكر ثم بعث للقواد تأهبوا للركوب في السلاح فان الأمير يعدو في السحر فلما كان السحر خرج وأخرج الناس وأخرج النفاطين والنفاطات والشمع على حسب ما كان يخرج فصلى الغداة وضرب الطبل وركب حتى وافى الموضع الذي كان يقف فيه في كل مرة وبسط له النطع ووضع له الكرسي كعادته وكان بخاراخذاه يقف على العقبة التي كان يقف عليها في كل يوم فلما كان ذلك اليوم صير بخاراخذاه في المقدمة مع أبي سعيد وجعفر الخياط وأحمد بن الخليل فأنكر الناس هذه التعبية في ذلك الوقت وأمرهم أن يدنوا من التل الذي عليه آذين فيحدقوا به وقد كان ينهاهم عن هذا قبل ذلك اليوم فمضى الناس مع هؤلاء القواد الأربعة الذين سمينا حتى صاروا حول التل وكان جعفر الخياط مما يلي باب البذوكان أبو سعيد مما يليه وبخار اخذاه مما يلي أبا سعيد وأحمد بن الخليل بن هشام مما يلي بخاراخذاه فصاروا جميعا حلقة حول التل وارتفعت الضجة من أسفل الوادي وإذا الكمين الذي تحت التل الذي كان يقف عليه آذين قد وثب ببشير التركي والفراغنة فحاربوهم واشتبكت الحرب بينهم ساعة وسمع أهل العسكر ضجتهم فتحرك الناس فأمر الأفشين أن ينادوا أيها الناس هذا بشير التركي والفراغنة قد وجهتهم فأثاروا كمينا فلا تتحركوا فلما سمع الرجالة الناشبة الذين كانوا تقدموا وصاروا فوق الجبل ركبوا الاعلام كما أمرهم